مؤسسة آل البيت ( ع )

52

مجلة تراثنا

كإمامين يسنان ويشرعان في الدين ، ويحتذى بهما إلى يوم القيامة . فحجية قولهما وفعلهما وسيرتهما - على ذلك - ليس من باب حجية الإخبار كما في الرواة ، ولا من باب حجية فتوى المفتي أو المجتهد غير الملزمة لبقية المجتهدين ، بل اجتهادهما - على ذلك - كاجتهاد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - الذي قالوا بتجويزه على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - اللازم اتباعه على كل الأمة ، المجتهدين منهم والعوام . ولذلك يستدل علماء العامة كما قال التفتازاني وغيره : " وأما السنة فقوله ( عليه السلام ) : اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر " دخل في الخطاب علي ( رضي الله عنه ) فيكون مأمورا بالاقتداء ، ولا يؤمر الأفضل ولا المساوي بالاقتداء ، سيما عند الشيعة " ( 1 ) . مع أنهم يختلفون في حجية اجتهاد صحابي على صحابي آخر ، ولذلك يعدونهما وعثمان أئمة في الدين ، لا صحابة كبقية الصحابة . وبعبارة أخرى : إن حيثية وجهة الصحبة للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) غاية ما توجب - على تقدير عدم الموانع المضادة - : الشرف والفضيلة والرواية عنه ، وكذلك البيعة والشورى - على ما يقرر في قول العامة - غاية ما توجب : تولي الأمر وولاية الأمور التنفيذية ، لا التفويض في التشريع ، ولا العصمة من الزلل والخطل ، ولا صلاحية السن في الدين سننا تخلد إلى يوم القيامة . فهذا النمط من الدعوى في الشيخين ، أو في الثلاثة ، هو صياغة للإمامة بالنص ، ولكون الإمامة عهد من الله ورسوله ، فسيتبين أن العامة

--> ( 1 ) شرح المقاصد 5 / 292 .